المحقق البحراني

232

الحدائق الناضرة

أن أحج ماشيا ، فمشيت حتى بلغت العقبة ، فاشتكيت فركبت ، ثم وجدت راحة فمشيت ، فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك ، فقال : إني أحب أن كنت موسرا أن تذبح بقرة . فقلت : معي نفقة ولو شئت أن أذبح لفعلت ، وعلي دين ؟ فقال : إني أحب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة . فقلت : أشئ واجب أفعله ؟ قال : لا ، من جعل لله شيئا فبلغ جهده فليس عليه شئ " . قال في المدارك بعد نقل ذلك : ويتوجه عليه أن الرواية الأولى لا تنافي وجوب السياق ، لأن عدم ذكره لا يعارض ما دل على الوجوب ، والرواية الثانية ضعيفة السند لأن راويها واقفي ناووسي . ثم نقل عن ابن إدريس القول بأنه إن كان النذر مطلقا وجب على الناذر توقع المكنة من الصفة ، وإن كان مقيدا بسنة معينة سقط الفرض لعجزه عنه . وهذا قول ثالث في المسألة . والعلامة في المختلف نقل عن ابن إدريس موافقة الشيخ المفيد ، ثم اختار فيه أنه إن كان النذر معينا بسنة فعجز عن المشي ركب ولا شئ عليه ، وإن كان مطلقا توقع المكنة . واحتج على الأول بأنه عجز عن الصفة فسقط اعتبارها ، للاجماع . الدال على سقوط ما عجز عنه الناذر من غير تفريط . ثم قال : ( لا يقال ) : فيسقط الحج للعجز ، كما نقل عن بعض علمائنا ذلك ( لأنا نقول ) : العجز إنما حصل عن الصفة لا عن أصل الحج ، والنذر تعلق بأمرين ، ولا يلزم من سقوط أحد الأمرين سقوط الآخر إذا افترقا في العلة . أقول : فيه ما تقدم من أن المنذور إنما هو شئ واحد لا شيئان ، فعلى هذا فالموافق للعجز هو سقوط الحج من أصله كما نقله في المدارك عن ابن إدريس وصرح به شيخنا الشهيد الثاني في المسالك . بقي الكلام في أن ما نقله في المدارك عن ابن إدريس غير موجود في